ابن عبد البر

71

الدرر في اختصار المغازي والسير

ابن عفراء ( 1 ) ، ورافع ( 2 ) بن مالك بن العجلان ، وقطبة ( 3 ) بن عامر بن حديدة ، وعقبة ( 4 ) ابن عامر بن نابى ، وجابر ( 5 ) بن عبد اللّه بن رئاب . ومن أهل العلم بالسير من يجعل فيهم عبادة ( 6 ) بن الصامت ويسقط جابر بن عبد اللّه بن رئاب . فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام ، فكان من صنع اللّه لهم أنهم كانوا من جيران اليهود ، فكانوا يسمعونهم يذكرون أن اللّه تعالى يبعث نبيا قد أظلّ زمانه ( 7 ) . فقال بعضهم لبعض : هذا واللّه الذي تهدّدكم به يهود ، فلا يسبقونا إليه . فأسلموا به وبايعوا ( * ) . وقالوا : إنا قد تركنا ( 8 ) قومنا ، بيننا وبينهم حروب ، فننصرف وندعوهم إلى ما دعوتنا إليه ، فعسى اللّه أن يجمعهم بك . فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك ، فلا أحد أعزّ منك . وانصرفوا إلى المدينة ، فدعوا إلى الإسلام ، حتى فشا فيهم ، ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) عفراء : هي بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النحار . ( 2 ) شهد العقبتين الأولى والثانية ، واستشهد في غزوة أحد ، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين وذكره فيهم موسى بن عقبة . انظر الاستيعاب ص 179 . ( 3 ) شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه ، وقتل في معركة صفين ، وقيل : بل توفى في خلافة عثمان . ( 4 ) شهد بدرا واحدا والخندق وسائر المشاهد ، واستشهد في حروب الردة لعهد الصديق . ( 5 ) شهد مع الرسول جميع المشاهد ، وقد روى المحدثون عنه أحاديث كثيرة . ( 6 ) شهد مع الرسول المشاهد كلها ، ووجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص ، ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها سنة أربع وثلاثين . ( 7 ) في ابن هشام أنهم كانوا يقولون لهم : ان نبيا مبعوث الآن فقد أظل زمانه نتبعه ، فنقتلكم معه قتل عاد وارم . ( * ) وكانت الحكمة الإلهية في نقل اليهود من كنعان والشام إلى الحجاز ، هذا في الزمان الأول ، هو أنهم فروا مع العرب ورسخوا في أذهانهم الوعد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال الله سبحانه ( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) وذلك من جنس أن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . ونقل في سبب انتقالهم أن بختنصر لما اجتاحهم وشتتهم في البلاد هربت طائفة إلى الحجاز ، فهم هؤلاء . وقيل : أنما استقروا بالحجاز في زمن موسى عليه السلام ، فإنه أمرهم بقتال العماليق وأن لا يبقوا منهم أحدا ، فأبقوا ابن الملك حنوا عليه ، فطردهم موسى من الشام ، فعادوا إلى بلاد العماليق ، وكانت العماليق حينئذ بالحجاز ، فسكنوه حينئذ ، والله أعلم . عاد الكلام إلى أهل العقبة . ( 8 ) عبارة ابن هشام نقلا عن ابن إسحاق : وقالوا انا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فان يجمعهم اللّه عليك فلا رجل أعز منك .